كمال السيد
65
دراسة في موسوعة الغدير
والصفات الإلهية هي عين ذاته الأحدية ، فلا مجال للتشبيه والتركيب ومن هنا اعتمد الامامية منهج تأويل الآيات وفهم الخطاب القرآني في العديد من الآيات على أساس المعنى المجازي في فهم وادراك الصفات التي وصف اللّه بها ذاته . واللّه سبحانه وتعالى ليس مركبا ولا جسما ولا عرضا وجوهرا . . ولا يحل في جسم ولا يتحد بغيره ؛ ولا ينفعل بالحوادث . . ولا تدركه الابصار ولا الأوهام والخيال وهو الواحد الأحد الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد . وأما التوحيد في الأفعال فتصوّره الآية الكريمة من قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » . ويؤمن الفكر الامامي بقانون العلّية في الخليقة والفعل البشري ويرفض ان يؤدي هذا الاعتقاد إلى انتفاء توحيد اللّه في الافعال ولا يعني أيضا حاجة اللّه سبحانه وتعالى إلى الخليقة لأنه الغني المطلق . . وبالرغم من انطواء الطبيعة على غائية الخلق ولكن هذه الغائية في الخلق لا تعني حاجة الهية بل معلّلة بمصالح الخليقة ، فاللّه حكيم ولا يفعل شيئا إلّا لهدفية منزهة عن الحاجة . وقد وقع الأشاعرة في مأزق فكري بسبب هذه الاشكالية ولذا آمنوا بالجبر وأن الإنسان لا يفعل شيئا بإرادته الحرّة لأن ذلك يتنافى مع مشيئة اللّه سبحانه !
--> ( 1 ) يس : الآية 82 .